أحمد بن محمد القسطلاني
49
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بطال : إن الله تعالى قال في الآية { ولا يطؤون موطئًا } أي أرضًا يغيظ الكفار وطؤهم إياها ولا ينالون من عدوّ نيلاً أي لا يصيبون من عدوهم قتلاً أو أسرًا أو غنيمة إلا كتب لهم به عمل صالح قال : ففسر - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العمل الصالح بأن النار لا تمس من عمل بذلك قال : والمراد بسبيل الله جميع طاعاته اه - . وعن عباية بن رفاعة قال : أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة فقال : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " من اغبرّت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار " . رواه البخاري وفيه استعمال اللفظ في عمومه لكن المتبادر عند الاطلاق من لفظ سبيل الله الجهاد . 2811 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا عَبَايَةُ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْسٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ » . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق ) هو ابن منصور كما نسبه الأصيلي فيما ذكره الجياني قال : ( أخبرنا ) بالخاء المعجمة ( محمد بن المبارك ) الصوري قال : ( حدّثنا يحيى بن حمزة ) بالحاء المهملة والزاي الحميري قاضي دمشق ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( يزيد بن أبي مريم ) يزيد من الزيادة أبو عبد الله قال : ( أخبرنا عباية بن رفاعة ) بفتح عين عباية وتخفيف الموحدة والتحتية ورفاعة بكسر الراء وبالفاء وبعد الألف عين مهملة ( ابن رافع بن خديج ) بالفاء والعين المهملة وخديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وبعد التحتية الساكنة جيم وسقط لغير أبي ذر ابن رفاعة ، وسقط لأبي ذر ابن خديج ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبو عبس ) بفتع العين وسكون الموحدة آخره سين مهملة ( هو عبد الرحمن بن جبر ) بفتح الجيم وسكون الموحدة آخره راء وسقط هو عبد الرحمن ابن جبر لأبي ذر ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( ما اغبرّت قدما عبد ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : ما اغبرتا بالتثنية وهي لغة والأولى أفصح ، وزاد أحمد من حديث أبي هريرة : " ساعة من نهار " ( في سبيل الله فتمسه النار ) بنصب تمسه أي أن المس ينتفي بوجود الغبار المذكور وإذا كان مسَّ الغبار قدميه دافعًا لمس النار إياه فكيف إذا سعى بهما واستفرغ جهده فقاتل حتى قتل وقتل ؟ وفي الأوسط للطبراني عن أبي الدرداء مرفوعًا من اغبرت قدماه في سبيل الله حرم الله سائر جسده على النار وحديث الباب قد سبق في باب : المشي إلى الجمعة في كتاب الجمعة . 17 - باب مَسْحِ الْغُبَارِ عَنِ الرأسِ فِي سَبِيلِ الله ( باب ) عدم كراهة ( مسح الغبار عن الناس في السبيل ) كذا في عدة نسخ مقابلة على اليونينية وفي بعض الأصول عن الرأس في سبيل الله ، وقيل : إن التعبير بالناس تصحيف . قال العيني . ولا وجه لدعوى التصحيف لأنه إذا لم يكره مسح الغبار عن رأس من هو في سبيل الله فكذلك مسح غيرها . 2812 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ وَلِعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ . فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ ، فَلَمَّا رَآنَا جَاءَ فَاحْتَبَى وَجَلَسَ فَقَالَ : " كُنَّا نَنْقُلُ لَبِنَ الْمَسْجِدِ لَبِنَةً لَبِنَةً ، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَسَحَ عَنْ رَأْسِهِ الْغُبَارَ وَقَالَ : وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، عَمَّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ » . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن موسى ) الرازي الصغير قال : ( أخبرنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي قال : ( حدّثنا خالد ) الحذاء ( عن عكرمة أن ابن عباس ) - رضي الله عنهما - ( قال له ) أي لعكرمة ( ولعلي ) أي ولابنه عليّ ( بن عبد الله ) بن عباس أبي الحسن العابد ( ائتيا أبا سعيد ) الخدري - رضي الله عنه - ( فاسمعا من حديثه فأتيناه ) ولأبي ذر عن الكشميهني فأتيا ( وهو وأخوه ) أي من الرضاعة وليس لأبي سعيد أخ شقيق ولا أخ من أبيه ولا من أمه إلا قتادة بن النعمان ، ولا يصح أن يكون هو فإن عليّ بن عبد الله بن عباس ولد في آخر خلافة عليّ ومات قتادة بن النعمان ، قبل ذلك في أواخر خلافة عمر . ( في حائط ) أي بستان ( لهما يسقيانه ، فلما رآنا ) أبو سعيد ( جاء ) فأخذ رداءه ( فاحتبى وجلس فقال : كنا ننقل لبن المسجد ) بفتح اللام وكسر الموحدة طوبه النيء المتخذ لعمارته ( لبنة لبنة ) مرتين ( وكان عمار ) هو ابن ياسر ( ينقل لبنتين لبنتين ) ذرهما مرتين كلبنة ( فمرّ به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومسح عن رأسه الغبار وقال ) : ( ويح عمار تقتله الفئة الباغية ) ، هم أهل الشام ، وسقط لأبي ذر قوله تقتله الفئة الباغية ، وفي البزار أن أبا سعيد هذا الساقط عند أبي ذر من أصحابه لا من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عمار يدعوهم ) أي يدعو عمار الفئة الباغية وهم أصحاب معاوية الذين قتلوه في وقعة صفين ( إلى ) طاعة ( الله ) إذ طاعة عليّ الإمام إذ ذاك من طاعة الله وقال ابن بطال : يريد والله أعلم أهل مكة الذين أخرجوا عمارًا من دياره وعذبوه في ذات الله